الإدمان حالة معقدة وبمعرفة سمات الشخصية المدمنة يمكن إنقاذ العديد من الأشخاص قبل فوات الأوان، وعلى الرغم من أن تعريف الشخصية المدمنة غير شائع إلا أنها طريقة احترافية تساعد الكثير من العائلات على إنقاذ أبنائها من هذا الاضطراب المزمن، حيث كشفت بعض الأبحاث عن وجود بعض السمات قد تزيد من قابلية الشخص للإصابة باضطراب تعاطي المخدرات أو الكحوليات أو السلوكيات القهرية، والتي تعد بمثابة علامة إنذار مبكر، مما يساعد الأفراد على تقييم عوامل الخطر المحتملة لديهم وتبني استراتيجيات فعالة تحمي الأفراد من الوقوع في فخ الإدمان، ولنتعرف معًا على مجموعة من أبرز سمات الشخصية المدمنة وكيفية التعامل معاها.
ما هي الشخصية الإدمانية؟
لنتعرف على سمات الشخصية المدمنة لابد من الإشارة إلى مفهوم الشخصية الإدمانية، لا يمكن تعريف ذلك على أنه تشخيص رسمي إلا أن بعض السلوكيات والسمات الشخصية يمكنها أن تكون دليل على احتمالية وقوع هذا الشخص في فخ الإدمان بالمستقبل، ومع تركيز الأطباء على أهمية التدخل المبكر لعلاج الإدمان، فتعد سمات الشخصية المدمنة واحدة من أهم الأدوات التي تساعدك على التصدي للإدمان سريعًا قبل تطور الاضطراب، فأكمل القراءة معنًا لنتعرف على سمات الشخصية المدمنة.
سمات الشخصية المدمنة
تعقد حالة الإدمان وعلاقته بالمخاطر الصحية والسلوكية يزيد من خوف الأهل من خطر الإدمان على أفرادها، لذا يشجع الأطباء والمتخصصين على ضرورة التعرف على السلوكيات و سمات الشخصية المدمنة التي تعد إشارة مبكرة على احتمالية الوقوع في فخ الإدمان، وإليك أبرز سمات الشخصية المدمنة:

1_ الاندفاعية والسلوك المحفوف بالمخاطر
أحد سمات الشخصية المدمنة الاندفاعية والسلوك المحفوف بالمخاطر، أو ما يعرف بصعوبة ضبط النفس والتصرف بناءً على رغباتهم الفورية دون التفكير في العواقب على المدى البعيد، وهناك مجموعة من السلوكيات القهرية التي تشير إلى احتمالية الوقوع في طريق الإدمان.
والتي تشجع الفرد على اتخاذ قرارات متهورة، مثل تعاطي المخدرات بدافع الفضول أو شرب الكحوليات للمتعة، وتلك السلوكيات واحدة من الأسباب التي تدفع الفرد إلى البحث عن الراحة أو المتعة الفورية يجعلهم أكثر عرضة لتطور السلوكيات الإدمانية.
2_ الرغبة الشديدة في البحث عن الإثارة
ضمن سمات الشخصية المدمنة الرغبة الشديدة في البحث عن الإثارة والتجارب الجديدة هي سمة شائعة لدى الشخصية الإدمانية، حيث ينحرط هؤلاء الأشخاص في أنشطة وأفعال تزيد من مستوى الأدرينالين، مثل الرياضات الخطرة أو المقامرة أو السلوكيات الاجتماعية المحفوفة بالمخاطر.
وغالبًا ما تدفعهم هذه الرغبة إلى التحفيز الشديد إلى تجربة المخدرات أو الكحول أو غيرها من السلوكيات التي يحتمل أن تكون إدمانية، حيث توفر هذه التجارب شعورًا متزايدًا بالمتعة أو الهروب من روتين الحياة اليومية، ويشكل ذلك خطر بمرور الوقت.
3_ صعوبة التحكم في المشاعر
سمات الشخصية المدمنة صعوبة التحكم في المشاعر وعدم القدرة على إدارة الانفعالات والمشاعر، لذا يعانون من القلق والتوتر المستمر وتقلبات مزاجية حادة وعصبية مفرطة، لذا يشعرون بأنه من الصعب السيطرة على المشاعر السلبية التي تدفعهم إلى سلوك طريق الإدمان
4_ السلوكيات الوسواسية أو القهرية
السلوكيات القهرية والوسواس من سمات الشخصية المدمنة حيث ينشغلون بشكل مفرط بأنشطة أو مواد معينة، وغالبًا ما تبدأ السلوكيات القهرية بعادات سلبية مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الإفراط في ممارسة الرياضة أو ممارسة العادة السرية أو مشاهدة الأفلام الإباحية وغيرها، لذا من الصعب القدرة على تنظيم هذه السلوكيات أو الرغبات الشديدة قد يعزز أنماط السلوكيات الضارة والمتكررة التي يصعب التخلص منها دون تدخل طبي متخصص.
5_ تدني احترام الذات وتجاهل العواقب
أحد سمات الشخصية المدمنة تدني احترام الذات وتجاهل العواقب، حيث يلجأ الأفراد الذين يعانون من تدني احترام الذات وانعدام الثقة بالنفس، أو القلق الاجتماعي أو الشعور بالنقص إلى تعاطي المخدرات للشعور بالتقدير وتحسين صورتهم الذاتية والتخلص من المشاعر السلبية، وتعد طريقة ذاتية للبحث عن الراحة والمتعة المؤقتة.
6_ صعوبة إدارة التوتر
التوتر والقلق من سمات الشخصية المدمنة وبدلًا من استخدام طرق صحية للتكيف وإدارة هذه المشاعر يتعاطون المخدرات للهروب من ضغوط الحياة المستمرة، وهذا الاعتماد يؤدي إلى الوقوع في فخ الإدمان، مما يجعل من الصعب عليهم ممارسة حياة بشكل طبيعي دون المادة التي يتعاطونها.
لذا/ إدراك سمات الشخصية المدمنة سريعًا يسرع من إمكانية اتخاذ خطوات فعالة لإدارة هذه السمات بشكل طبيعي، والعمل على بناء عادات صحية وإدارة المشاعر بفعالية وتطوير استراتيجيات تأقلم طويلة الأمد تقلل من الاعتماد على المواد المخدرة.
الإدمان لا يعد مجرد ضعف في الإرادة بل هي حالة معقدة تتأثر بعوامل وراثية ونفسية وبيئية، ويتطلب علاج الإدمان علاج متخصص قائم على الأدلة والاسترتيجيات فعالة طويلة الأمد، فيمكنك التواصل مع مركز اختيار لعلاج الإدمان والطب النفسي لنساعدك على تحديد محفزات الإدمان وتطوير آليات تأقلم صحية لبناء فكر قوي يساعد على تحقيق الوقاية من هذا الاضطراب.
علاقة الإدمان بالوراثة
بالحديث عن سمات الشخصية المدمنة هناك تساؤل عن دور الوراثة في الإصابة بالإدمان، والدراسات والأبحاث الحديثة تشير إلى وجود ترابط ما بين التاريخ العائلي والوراثة بالإدمان، حيث أن الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي مع اضطرابات تعاطي المخدرات يكونون أكثر عرضة للإصابة بالإدمان بسبب الاستعدادات الوراثية التي تؤثر على التحكم في الاندفاع، وسلوكيات البحث عن المتعة والراحة وكيفية الاستجابة للضغوطات النفسية.
بالإضافة إلى ذلك، النشأة داخل بيئة يعاطي أفرادها المواد المخدرة أو الكحوليات تزداد فرصة دخول الأبناء إلى طريق الإدمان، أو بسبب نقص الدعم العاطفي أو التعرض لظروف سيئة تزيد من مشاعر التوتر والقلق، لذا مع مرور الوقت تزداد فرص تعاطي المواد المخدرة.
وقد تزيد سمات الشخصية الإدمانية من خطر الإصابة باضطرابات تعاطي المواد المخدرة، لكن هذا لا يعني حتمية الإدمان حيث أن الوعي والتدخل المبكر والحصول على العلاج المناسب يحسن من فرصة العيش حياة صحية خالية من المواد المخدرة.
كيفية التعامل مع سمات الشخصية الإدمانية
سرعة إدراك سمات الشخصية المدمنة واحدة من أهم الخطوات الفعالة التي تساهم في تحقيق الوقاية من الإدمان بالتدخل المبكر، وتذكر جيدًا أن هذه السمات لا تعني بالضرورة الوقوع في فخ الإدمان ولكن تزيد من احتمالية تعاطي المواد المخدرة والسلوكيات القهرية في حالة عدم معالجتها، لذلك من المهم اللجوء إلى متخصص نفسي يساعدك على تطوير استراتيجيات تأقلم صحية، والوعي الذاتي والمرونة العاطفية مما يقلل بشكل كبير من خطر الإدمان.
ونحن في مركز اختيار لعلاج الإدمان والطب النفسي نقدم مجموعة من البرامج المتخصصة خطوة بخطوة لتحقيق التعافي بناء على مجموعة من الأدلة الحديثة، ذلك ما يساعد على تحديد المشكلات الكامنة وتوفير الدعم العاطفي وتعلم طرق فعالة لإدارة التوتر والمشاعر من خلال تقديم رعاية شاملة وفردية لمساعدة الأفراد على التخلص من الإدمان المدمرة وبناء حياة مستقرة ومرضية في حالة تعافي، ويتم ذلك تحت إشراف طبي مستمر داخل بيئة علاجية ملائمة لوضع المرضى.
كما أن الخطط العلاجية تكون مصممة خصيصًا لكل فرد من خلال برامج التشخيص المزدوج، ذلك بمراعاة الاحتياجات الفردية لكل مريض، كما يعد العلاج النفسي من أهم الخطوات العلاجية التي يتم اتباعها ضمن الخطة العلاجية، حيث ندمج أساليب قائمة على الأدلة مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT) والعلاج السلوكي الجدلي (DBT) لمساعدة الأفراد على إدراك أنماط التفكير السلبية وتنظيم المشاعر، فلا تردد في التواصل معنًا إذا كنت بحاجة للمساعدة.
