تسلّط هذه التغريدة الضوء على جانب شديد الحساسية في رحلة التعافي، وهو تأثير اللوم والكلام القاسي على المتعافي. فالمتعافي لا يعيش مرحلة سهلة أو مستقرة بالكامل، بل يخطو للأمام وهو محمّل بذكريات الماضي، وخوف الانتكاس، وضغط إثبات نفسه لنفسه ولمن حوله. وعندما يُقابل هذا الجهد باللوم أو التذكير المستمر بالأخطاء السابقة، يتحول الكلام الجارح إلى عبء إضافي قد يضعف مسار التعافي بدلًا من دعمه.
الكلمات القاسية لا تصحح السلوك، المتعافي يحتاج إلى الأمان النفسي أكثر من أي شيء آخر، يحتاج إلى من يراه كشخص يحاول، لا كشخص فشل. فكل خطوة هي مهمة في حد ذاتها، هي إنجاز حقيقي يستحق التشجيع لا التقليل.
الدعم لا يعني تبرير الخطأ، لكنه يعني اختيار التوقيت والأسلوب المناسبين. فالفهم والاحتواء يمنحان المتعافي قوة داخلية تساعده على الاستمرار، بينما اللوم المستمر قد يدفعه خطوة إلى الوراء ويزيد شعوره بالذنب والعجز. لذلك، فإن التعامل الإنساني الواعي هو أحد أهم عوامل نجاح التعافي، لأن الكلمة الداعمة قد تكون في أحيان كثيرة أقوى من أي علاج آخر، وأصدق سند في طريق طويل يحتاج إلى صبر ورحمة.
د/ منى اليتامي
