Skip to content

المدمن المتعافي محتاج يعيش اليوم

المدمن المتعافي محتاج يعيش اليوم

تُعد العائلة من أقوى العوامل التي يمكن أن تحمي الإنسان من السقوط في الإدمان أو العودة إليه، لكن هذه القوة لا تتحقق باستحضار الماضي أو ربط الشخص بأخطائه السابقة. فالماضي قد انتهى، ولا يمكن للتعافي أن ينمو إذا ظل أسيرًا له. التذكير المستمر بما حدث سابقًا لا يساعد على الإصلاح، بل قد يعيد الشخص خطوات إلى الوراء ويضعف أي تقدم يحاول تحقيقه.

المتعافي يحتاج أن يعيش الحاضر يومًا بيوم، وأن يُنظر إليه من زاوية ما يبذله الآن من جهد، لا من زاوية زلاته القديمة. التركيز المفرط على الماضي يزرع شعورًا دائمًا بالذنب، ومع الوقت يتحول هذا الذنب إلى ضغط نفسي ثقيل، وغالبًا ما يكون الضغط أحد أهم أبواب الانتكاسة. فبدلًا من أن يكون المنزل مساحة أمان، يتحول إلى مصدر استنزاف نفسي.

الدعم الحقيقي يظهر عندما تشعر الأسرة الشخص بأن جهده الحالي مرئي ومقدَّر. كلمات بسيطة تعبّر عن رؤية المحاولة والتعب والالتزام تصنع فارقًا عميقًا، لأنها تعزز الشعور بالقيمة وتمنح الدافع للاستمرار. الاحتواء هنا لا يعني إنكار الماضي، بل عدم جعله مركز كل حديث أو حكم.

التعافي ليس محوًا لما مضى، بل اختيار واعٍ للحاضر، وبناء تدريجي لمستقبل أفضل. وعندما تصبح البيوت مكانًا يُسمح فيه بالبدء من جديد كل يوم، تتحول العائلة فعلًا إلى أقوى سلاح ضد الإدمان، وركيزة أساسية لاستمرار التعافي بثبات وأمان.

د. منى اليتامي

en_USEnglish