المتعاطي لسه عنده اختيارات
الفرق الجوهري بين المتعاطي والمدمن يتمثل في درجة التحكم والقدرة على الاختيار. فالمتعاطي لا يزال يمتلك مساحة من القرار الحر، إذ يمكنه الاختيار بين الاستمرار في التعاطي أو التوقف عنه، وغالبًا ما يكون قادرًا على مراجعة سلوكه إذا أدرك مخاطره أو واجه عواقب واضحة. في هذه المرحلة، لا تكون الرغبة في التعاطي قهرية، بل مرتبطة بظروف أو مناسبات محددة، مما يتيح فرصة حقيقية للتراجع والعودة إلى نمط حياة طبيعي.
أما المدمن، فتتحكم فيه الرغبة القهرية في استخدام المادة، نتيجة التغيرات التي تحدث في مراكز المكافأة والتحكم في الدماغ. هذه الرغبة القهرية تقلل بشكل كبير من القدرة على اتخاذ القرار، وتجعل السلوك الإدماني أولوية تفوق الاعتبارات الصحية أو الاجتماعية أو الأخلاقية. ورغم إدراك المدمن للأضرار، إلا أنه يجد نفسه عاجزًا عن التوقف دون مساعدة خارجية. لذلك يُنظر إلى الإدمان كاضطراب مرضي يفقد فيه الشخص حرية الاختيار، ويصبح التدخل العلاجي المتخصص ضرورة لاستعادة السيطرة وبناء التعافي.
